ابن إدريس الحلي

72

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

في مقنعته : ومن أحدث في طريق المسلمين شيئاً لحق أحداً منهم به ضرر ، كان ضامناً بجناية ذلك عليه ، فإن أحدث فيه ما أباحه الله تعالى إياه وجعله وغيره من الناس فيه سواء ، فلا ضمان عليه ، لأنّه لم يتعدّ واجباً بذلك ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . ولا خلاف بين المسلمين في إباحة نصب الميازيب وجعلها ، لم ينكر أحد منهم ذلك بحال . ومن أحرق دار قوم فهلك فيها أنفس وأموال ، كان عليه القود لمن قتل ، وغرم ما أهلكه بالإحراق من الأموال ، هذا إذا تعمّد قتل الأنفس ، فأمّا إذا لم يتعمّد قتل الأنفس لكن تعمّد إحراق الأموال والدار فحسب ، فانّه يجب عليه ضمان الأموال ، فأمّا الأنفس فدياتها على عاقلته ، لأنّه غير عامد إلى القتل لا بالفعل ولا بالقصد فهو خطأ محض ، لأنّه غير عامد في فعله إلى القتل ، ولا عامد في قصده إلى تناول النفس المقتولة وتلفها . وذكر شيخنا في نهايته أنّ عليه ضمان ما أتلفه من الأنفس ، وبعد ذلك عليه القتل ( 2 ) وهذا غير واضح ، لأنّه إن كان قتل العمد فليس عليه إلاّ القود فحسب ، وإن كان قتل شبيه العمد أو الخطأ المحض ، فلا يجب عليه القود بحال ، فليلحظ ذلك . فإن لم يتعمّد الإحراق لكنّه أضرم ناراً لحاجته ، فتعدّت النار باتصال مال غيره من الأحطاب إلى إحراق الدار ومن فيها ، كانت ديّة الأنفس على العاقلة ، وغرم ما هلك بالنار من الأموال عليه في ماله ، ولا يجب عليه القود ، لأنّ هذا غير

--> ( 1 ) - المقنعة : 118 ط حجرية ، و 749 ط سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد : 14 . ( 2 ) - النهاية : 761 .